العلامة المجلسي
236
بحار الأنوار
أمرنا الورع ، فتزينوا به يرحمكم الله ، وكبدوا أعداءنا ينعشكم الله ( 1 ) وفي الصحيح عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال : يا سليمان أتدري من المسلم ؟ قلت : جعلت فداك أنت أعلم ، قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده ، ثم قال : أو تدري من المؤمن ؟ قلت : أنت أعلم ، قال : المؤمن من ائتمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم ، وعن ابن خالد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من أقر بدين الله فهو مسلم ، ومن عمل بما أمر الله فهو مؤمن . ثم ذكر بعض الأخبار التي مضت في معنى الايمان وصفات المؤمن ، ثم قال قدس سره : وورد أيضا في عدة أخبار تعليق تحريم الغيبة على أمور زائدة على مجرد اعتقاد الحق ، منها حديث ابن أبي يعفور المتضمن لبيان معنى العدالة التي تقبل معها شهادة الشاهد ، وهو طويل مذكور في مواضع كثيرة من كتب أصحابنا ومنها ما رواه الكليني باسناده السابق عن ابن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، كان ممن حرمت غيبته ، وكملت مروته ، وظهر عدله ، ووجبت اخوته ( 2 ) . وبملاحظة هذه الأخبار يظهر أن المنع من غيبة الناس كما يميل إليه كلام الشهيد الأول في قواعده والثاني في رسالته ليس بمتجه ، فان دلالتها على اختصاص الحكم بغيره أظهر من أن يبين ، وأما ما أورده الوالد قدس سره في رسالته من الاخبار التي يظهر منها عموم المنع كلها من أخبار العامة فلا تصلح لاثبات حكم شرعي ، وعذره في إيرادها أنه إنما ذكرها في سياق الترهيب ، وشأنهم التسامح في مثله ، وقد سبقه إلى ذكره على النهج الذي سلكه بعض العامة يعني الغزالي - فسهل عليه إيرادها وإلا فهي غير مستحقة لتعب تحصيلها وجمعها وخصوصا مع وجود الداعي لهم إلى اختلاق مثلها ، فان كثرة عيوب أئمتهم ونقائص رؤسائهم يحوج إلى سد باب إظهارها بكل وجه ليروج حالهم ، ويأمنوا
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 78 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 239 .